"القيود" على الصحافة الأفغانية تثير الغضب
ألستير ليتهيد
بي بي سي-كابول
أغضبت أجهزة المخابرات في أفغانستان الصحفيين الأفغان بسبب تسريبها لقائمة من القيود التي تريد فرضها على التغطية الإعلامية للأحداث في البلاد.
وتضمنت قائمة القيود الجديدة حظر تصوير القوات المسلحة الأفغانية بشكل يوحي أنها ضعيفة، والامتناع عن انتقاد قوات التحالف المنضوية تحت القيادة الأمريكية.
وينظر العديد من العاملين في حقل الإعلام إلى هذا التطور على أنه محاولة لقمع حرية التعبير والصحافة في البلاد.
يذكر أن القيود الجديدة ستطبق فقط على الصحافة الوطنية وتستثني الصحفيين الأجانب العاملين في أفغانستان.
"تمجيد الإرهاب"
أما الحكومة الأفغانية فقد أنكرت من جانبها أنها قد أصدرت أية قيود جديدة على الإعلام المحلي، بل اعتبرت الأمر مجرد طلب من الإعلاميين بعدم "تمجيد الإرهاب".
وقد تضمنت الوثيقة الجديدة المكونة من صفحتين قائمة غير عادية من المطالب التي يتوخى من الإعلاميين الأفغان الرضوخ لها وتنفيذها.
ووفقا لقائمة القيود الجديدة، يعتبر انتقاد قوات التحالف، أو بعثة حلف الناتو، من المحظورات التي يمنع على الإعلاميين المحليين التعاطي معها. لا مقابلات ولا تصوير لـ"قادة الإرهاب"
كما يحظر أيضا إجراء أية مقابلات مع من تسميهم الوثيقة "قادة الإرهاب"، ولا يجوز حتى تسجيل أفلام الفيديو أو التلفزيون لهم أو حتى تصويرهم بالكاميرات العادية.
ويعتبر أيضا تصوير القوات المسلحة على أنها ضعيفة محظورا أيضا، وكذلك تكون الحال أيضا بالنسبة لنشر المقابلات الصحفية المناوئة لسياسة الحكومة الخارجية.
كما أخبر المذيعون والمحررون بضرورة عدم تصدر أخبار أنشطة المسلحين كالانتحاريين أو أعمال التفجيرات لنشرات الأخبار في وسائل الإعلام المحلية. ممنوع التوزيع أو النسخ
يذكر أن الرسالة الجديدة، التي حصلت بي بي سي على نسخة منها، قد وضع عليها إشارة ممنوع التوزيع أو النسخ.
إن هذا الطلب متناغم بالمطلق مع مبادىء حرية التعبير والصحافة التي يكفلها الدستور
بيان المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية
وأبلغت الوثيقة الجديدة إلى الصحفيين الأفغان من قبل أجهزة المخابرات في أفغانستان بعد أن تم استدعاؤهم إلى اجتماع خاص بالموضوع لم يعرف مستوى ومكانة الشخصيات الاستخباراتية التي دعت إليه أو حضرته.
وأصدر مكتب الناطق الرسمي باسم الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بيانا في وقت لاحق يرفض فيه تقارير تفيد بأن الحكومة قد أصدرت تعليمات للإعلام المحلي بغية الحد من أنشطته.
وشدد البيان على أن الحكومة كانت قد طلبت من أجهزة الإعلام مجرد "الامتناع عن تمجيد الإرهاب أو إعطاء الإرهابيين منبرا".
وقال البيان: "إن هذا الطلب متناغم بالمطلق مع مبادىء حرية التعبير والصحافة التي يكفلها الدستور". ردة فعل
ورغم بيان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الأفغانية، فقد كانت ردة الفعل في الوسط الإعلامي في البلاد قوية. فقد رأى الكثير في المحاولة الجديدة تقويضا أو محاولة لتقييد حرية الصحافة التي ناضلت وتوسعت في أفغانستان إثر الإطاحة بحكومة طالبان.
فيوجد الآن في أفغانستان العديد من محطات التلفزيون والإذاعة التي أظهرت قدرا كبيرا من الانتقاد الحاد للحكومة في البلاد.
وقال رئيس تحرير إحدى وكالات الأنباء الحكومية إن 95 بالمائة من الأخبار التي تبثها الوكالة ستحظر فيما لو قيض لهذه التعليمات الجديدة بأن تصبح قانونا نافذا.
اخذ من قسم العربية لـ بي بي سي على bbcarabic.com

0 Comments:
Post a Comment
Links to this post:
Create a Link
<< Home